اسماعيل بن محمد القونوي
174
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
( مع المؤمنين والكفار ) فقط فلا تكرار وأيضا إن المراد بآمنا أولا إخبار عن إحداث وهنا عن إحداث إخلاص الإيمان وهذا مختار الإمام وأيده بأن الإقرار اللساني كان معلوما منهم غير محتاج إلى البيان وإنما المشكوك الإيمان والإخلاص القلبي قول المصنف وما روي الخ . إشارة إليه ألا يرى أن قول « 1 » رئيس المنافقين ابن أبي يا أبا الحسن إن إيماننا كإيمانكم وتصديقنا كتصديقكم صريح فيما ذكره الإمام فالغرض من نقل هذه الرواية إشارة إلى ذلك وأيضا إذا لوحظ أن قولهم آمنا مقيد بلقائهم المؤمنين وأن الشرطية الثانية معطوفة على الأولى على أن كلا منهما كالشرطيتين السابقتين بل على أنهما بمنزلة كلام واحد ( وما صدرت به القصة فمساقة لبيان مذهبهم ) ظهر أن الآية سيقت لبيان معاملتهم مع المؤمنين وأهل دينهم كما أن صدر القصة مسوقة لبيان نفاقهم ومذهبهم اضمحل ذلك التوهم كذا قيل وهذا تفصيل ما أجمله المص بقوله بيان لمعاملتهم إلى قوله ( وتمهيد نفاقهم ) وتمهيد نفاقهم إنما يكون إذا كان قولهم آمنا في مواجهة المؤمنين فيتضح ما قلنا من قولنا وما سبق بيان معاملتهم ولك أن تقول إن آمنا في الأوّل إنشاء وهنا إخبار عن الإيمان ودعوى إحداث الإذعان ( فليس بتكرير ) فلا تكرار وقيل إنه لو كان وإذا قيل عطفا على يَكْذِبُونَ [ البقرة : 10 ] دون قوله : فليس بتكرير لما أوهم ظاهر قولهم آمَنَّا [ البقرة : 8 ] في صدر القصة وههنا مع ما يتلوه من نفي الإيمان عنهم هنا وهناك التكرار لما أن كلا منهما يفيد إحداث الإيمان منهم مع نفيه عنهم نفيا صريحا في الأول وضمنا ههنا دفع هذا الوهم بأنهما وإن كانا متحدين ظاهرا لكنهما متباينان في الغرض المسوق له فإن الآية الأولى مسوقة لمذاهب المنافقين فإنه قد تبين فيها أن مذهبهم أنهم أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر والآية الثانية سيقت لبيان أن لهم حالين متقابلين حالهم مع المؤمنين إبطان الكفر بإظهار الإيمان عندهم ومع الكفرة إظهار الكفر وفي الكشاف مساق هذه الآية بخلاف ما سيقت له أول قصة المنافقين فليس بتكرير لأن تلك في بيان مذهبهم والترجمة عن نفاقهم وهذه في بيان ما كانوا يعملون عليه مع المؤمنين من التكذيب لهم والاستهزاء بهم ولقائهم بوجوه المصادقين وإيهامهم أنهم معهم فإذا فارقوهم إلى شطار دينهم صدقوهم ما في قلوبهم هذا والحاصل إن توهم التكرار إنما نشأ من حمل معنى الشرطية الأولى على الاستقلال كالشرطيتين السابقتين فإنه إذا جرد النظر على مضمون هذه الشرطية مستقلة من غير نظر إلى ما عقبتها من الشرطية الأخرى المعطوفة عليها يكون مضمون الجزاء مكررا مع مضمون آمَنَّا [ البقرة : 8 ] ومن الناس من يقول آمَنَّا [ البقرة : 8 ] لكن دفع ذلك الوهم بجعل الشرطية الأولى مع الشرطية الثانية في حكم شرطية واحدة غير مستقلة إحداهما بدون الأخرى فكأنه قيل وإذا لقوا الفريقين قالوا عند أحدهما كذا وعند الآخر كذا والغرض الإخبار بمخالفة قولهم عند أحد الفريقين لما قالوه عند الفريق الآخر بيانا لمذبذبهم في الدين وعدم ثباتهم على قول وفي ضمنه تسجيل على نفاقهم في دعوى الإيمان تبعا وأصل الغرض بيان معاملتهم مع المؤمنين ومع أهل دينهم وهذا البيان إنما يستفاد من مجموع الشرطيتين المتعاطيتين قال القطب قوله مساق هذه الآية كأنه جواب سؤال تقديره أن يقال هذه الآية وهي قوله : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ [ البقرة : 14 ]
--> ( 1 ) على ما في بعض النسخ كما نقله بعض المحشيين عن أبي الليث .